الصالحي الشامي
69
سبل الهدى والرشاد
نزلت ، وقوله تعالى : ( بالحق ) متعلق بصدق ، أو حال من الرؤيا ، وما بعدها تفسير لها ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ) أي جميع شعورها ( ومقصرين ) شعورها ، وهما حالان مقدرتان ( لا تخافون ) حال مؤكدة أو استئناف : أي لا تخافون بعد ذلك ( فعلم ) في الصلح ( ما لم تعلموا ) من الصلاح ( فجعل من دون ذلك ) أي الدخول ( فتحا قريبا ) هو فتح خيبر ، وتحققت الرؤيا في العام القابل ، ويأتي الكلام على تفسير بقية السورة في الخصائص إن شاء الله تعالى . تنبيهات الأول : الحديبية : بحاء مهملة مضمومة ، فدال مهملة مفتوحة فموحدة مكسورة فتحتية مفتوحة . قال الإمام الشافعي - رحمه الله - وأهل اللغة وبعض أهل الحديث - رحمهم الله - التحتية مخففة . وقال أكثر أهل الحديث مشددة . قال النووي - رحمه الله - فهما وجهان مشهوران . وقال في المطالع : ضبطنا التخفيف عن المتقنين واما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها . وقال البكري - رحمه الله - أهل العراق يشددون ، وأهل الحجاز يخففون . وقال النحاس - رحمه الله - سالت كل من لقيت ممن أثق بعلمه عن " الحديبية " فلم يختلفوا عن قراءتها مخففة . قال أحمد بن يحيى ( 1 ) - رحمه الله - لا يجوز فيها غيره ، ونص في البارع على التخفيف . وحكى التشديد ابن سيده - رحمه الله - في المحكم ، قال في تهذيب المطالع : ولم أره لغيره ، وأشار بعضهم إلى أن التثقيل لم يسمع حتى يصح ، ووجهه أن التثقيل إنما يكون في المنسوب ، نحو الإسكندرية فإنها منسوبة إلى الإسكندر وأما الحديبية فلا تعقل فيها النسبة ، وياء اليسبة في غير منسوب قليلة ، ومع قلته موقوف على السماع . والقياس أن يكون أصلها حدباء بزيادة " ألف للالحاق ببنات الأربعة ، فلما صغرت انقلبت الألف ياء " ، وقيل : حديبة ، وشهد لصحة هذا أقوالهم ليلة بالتصغير ، ولم يرد لها مكبر فقدره الأئمة ليلة لان المصغر فرع المكبر ، ويمتنع وجود فرع بدون أصله . قال المحب الطبري - رحمه الله - : هي قريبة من مكة أكثرها في الحرم . وفي صحيح البخاري عن البراء " الحديبية " بئر . قال الحافظ - رحمه الله - يشير إلى أن
--> ( 1 ) أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء ، أبو العباس ، المعروف بثعلب : إمام الكوفيين في النحو واللغة . كان راوية للشعر ، محدثا ، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ، ثقة حجة . ولد ومات في بغداد . وأصيب في أواخر أيامه بصمم فصدمته فرس فسقط في هوة ، فتوفي على الأثر سنة 291 ه من كتبه " الفصيح و " قواعد الشعر " و " شرح ديوان زهير " ، انظر الاعلام 1 / 267 .